الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية تفاصيل مثيرة حول آخر اللحظات في حياة شهيد الوطن سفيان البوسليمي.. وسرّ «الفتـاة الغريبــة» الـتـي هـدّدتـه

نشر في  27 جانفي 2016  (09:58)

حادثة إقدام الشاب رضا اليحياوي على الانتحار بسبب المظلمة التي تعرّض لها بولاية القصرين إثر حذف اسمه من قائمة انتداب 79 شابا معطل عن العمل، تلتها جملة من المظاهرات والاحتجاجات الاجتماعية في عدد من المناطق الداخلية والتي طالب منظّموها الحكومة بتفعيل برامج تنموية عاجلة تخرج المناطق المهمّشة من عنق الزجاجة بعد أن ضاق عليهم الخناق..
لكن سرعان ما تسارعت وتيرة الأحداث وانقلبت حتّى أصبحنا نعيش على وقع منعرج خطير تمّ فيه استغلال واستثمار الاحتجاجات السلمية التي رفع فيها منظموها شعارات ومطالب مشروعة وتحويلها إلى حالة من الفوضى والشغب عمّت كامل أرجاء الجمهورية وتسبّبت في خسائر مادية فادحة.. ناهيك عن تهديد أمن وسلامة البلاد خاصة وأنّه تبيّن دخول عناصر مشتبه في انتمائها لمجموعات إرهابية وأخرى تمتهن التهريب على الخط في هذه الاحتجاجات السلمية..
ولعلّ ما زاد الطين بلّة هو فقدان تونس بطلا جديدا من بواسلها الذين آثروا الموت من أجل أن تحيا رايتها حرّة عالية مرفوعة وتبقى تربتها محميّة ومستقلّة..
هذا البطل هو حافظ الأمن سفيان البوسيلمي البالغ من العمر 25 سنة أصيل ولاية جندوبة، والذي استشهد يوم 20 جانفي 2016 أثناء القيام بواجبه الوطني خلال الاحتجاجات التي اندلعت في القصرين. استشهد سفيان بعد أن تعمدت مجموعة من المنحرفين رشق الدورية الأمنية التي كانت تقله مع زملائه بالحجارة والزجاجات الحارقة، ممّا أدّى إلى فقدان توازنها وانقلابها ووفاته لاحقا بعد أن غاب عن الوعي..
ورغم أن الشهيد سفيان البوسيلمي غادرت جسده وانتقلت إلى عالم الفردوس إلا أنّها مازالت ترفرف بين أحضان عائلته التي أبت التفريط في حقّ «بوزمزم» كما يلقّبه أصدقاؤه من خلال التحقيق في ملابسات حادثة استشهاده وفكّ شفراتها التي مازالت مبهمة..

نبذة عن الشهيد

الشهيد سفيان وفق رواية شقيقته «سناء البوسليمي» لأخبار الجمهورية، هو أصيل منطقة السواني من معتمدية جندوبة الشمالية معروف بدماثة أخلاقه وطيبته اللامتناهية بشهادة الجميع، وقد كان الابن الرابع لأسرة تتكون من 5 أفراد (3 بنات وولدان) كان بارا بوالديه والمتكفل بهما خاصة أنّ والده السيد العربي بوسليمي يشتغل عاملا يوميا في ظلّ وضعية اجتماعية صعبة للغاية..
سناء روت لنا كيف كانت تربطها علاقة وطيدة مع شقيقها الشهيد الذي تعتبره مخزنا لأسرارها كما يعتبرها هو أيضا، مشيرة إلى أنها لا تخفي عنه أي شاردة أو واردة نظرا لتفهمّه الكبير وعطفه وحنانه الشديد وفق تعبيرها..

سرّ المكالمة الهاتفية المشفّرة؟

وفي ذات السياق لم تخف عنّا محدّثتنا أنها طلبت من شقيقها مرارا توخّي الحذر والحيطة خاصة وأنّه أخبرها مؤخّرا عن اتصالات مشبوهة تقوم بها فتاة مجهولة الهوية تجاهه والتي تضمّنت تهديدا مباشرا له وعبارات نابية تجاهه وتجاه السلك الأمني. وأضافت أنّ شقيقها حاول العديد من المرات معرفة من تكون صاحبة تلك المكالمات لكن تعذّر عليه ذلك نظرا لأن الفتاة هاتفته عبر العديد من الأرقام..
سناء أخبرتنا أيضا أنّ شقيقها الشهيد لطالما كان يحدّثها عن حبه لوطنه وغيرته الشديدة عنه، وكيف قال لها ذات يوم « مادامني لبست الكمبة الكحلة معناها راني في خدمة بلادي».

حقيقة الاعتداء عليه

وفي ذات مداخلتها استنكرت سناء ما جاء على لسان الناشطة صفوة بوعزي من ولاية القصرين والتي استضافها الإعلامي سفير الوافي في حصته الأخيرة من برنامج «لمن يجرؤ فقط»، حيث نفت تعرّض الشهيد سفيان البوسليمي إلى اعتداء من قبل المحتجين قائلة انّ وفاته كانت نتيجة حادث انقلاب سيارة لا غير..
وتوجّهت في هذا الإطار سناء بالقول إلى صفوة إنّها تتحدّاها أن كان كلامها صحيحا فهي لم تشاهد الحادثة التي أدّت إلى وفاة شقيقها بعد تعرّضه إلى الاعتداء الشديد من قبل أطراف منحرفة عمدت إلى التنكيل به حتّى وهو فاقد للوعي وفق ما أكده للعائلة شهود عيان.
وكشفت سناء لنا أنّها تفطّنت أثناء رؤيتها لجثة شقيقها وجود إصابة بليغة على مستوى الرأس، قائلة إنّ رأسه مملوء بالقطن نظرا لحجم الإصابة .
في نهاية مداخلتها أكّدت سناء أنّها ورغم الإمكانات المحدودة لعائلتها، فإنّها لا تريد أيّ «فرنك» تعويضا لوفاة شقيقها وذلك قناعة منها أنّ أموال الدنيا لن تعوّضه ولن تعيد إليها ابتسامته التي فارقتهم إلى الأبد، مشدّدة على ضرورة التعجيل بالأبحاث قصد معرفة كافة ملابسات الحادثة حتّى ينال كل متواطئ ومتورّط الجزاء الذي يستحقه..

خالته تكشف..

السيدة نعيمة ساسي خالة الشهيد سفيان والتي احتضنته في منزلها أثناء فترة عمله في ثكنة وحدات التدخّل في حي الخضراء ـ  قبل نقله إلى ولاية القصرين ثمّ فريانة ـ أكدت أنّه لطالما مثّل الابن الرابع لها باعتبارها أما لثلاثة أبناء مشيرة إلى أنّه عانى الأمرّين حتى يصل إلى تلك المرتبة بفضل حنكته وجهوده في العمل..
وكشفت لنا محدّثتنا أنّ زوجها وابنها اللذين تحوّلا يوم الاثنين الفارط للقصرين قصد التحقيق في حادثة وفاة سفيان، أخبراها أنّهما بمعاينتها السيارة التي توفي بها الشهيد لاحظا التصاق شعر المرحوم بالمقعد وهو ما يؤكد الاعتداء عليه..
وتساءلت في مداخلتها بنبرة حزينة عن الدوافع التي جعلت من بعض الشبان الذين هم أبناء لهذه الوطن الذي يحتضن الجميع أن يقتلوا أخاهم وينكلوا بجثته بتلك الطريقة وهو الذي كان دائما يسعى إلى حمايتهم..

لمن يجرؤ فقط على الخط !

في ذات الإطار علمت أخبار الجمهورية أن عائلة الشهيد سفيان البوسليمي ومن بينها شقيقته سناء سيكونون ضمن ضيوف الحصة القادمة لبرنامج من يجرؤ فقط للإعلامي سمير الوافي وذلك للحديث عن تفاصيل حادثة استشهاده وتعقيبا على ما قالته صفوة بوعزّي..

تفاصيل اللحظات الأخيرة في حياة الشهيد..

تحدّثت سناء شقيقة الفقيد بتأثّر شديد لم تستطع إخفاءه، عن تفاصيل الذكريات الأخيرة في حياة سفيان، مؤكدة أنه قام يوم الواقعة وتحديدا الأربعاء 20 جانفي بالاتصال بأغلب أصدقائه واقربائه وجيرانه للاطمئنان عليهم وكأنه يودّعهم بصفة غير مباشرة..
وفي هذا الصدد كشفت سناء البوسيلمي أيضا كيف تنبّأ شقيقها الشهيد بموته قبل يومين فقط من الحادثة وذلك عبر نشره على صفحته الرسمية صورة له صحبة اصدقائه أرفقها بهذه العبارات المؤثرة:
«قالولي انحني قليلا، فالرصاصة في طريقها اليك..
 فقلت لهم انها اختارتني لأنني لا أعرف الانحناء.»
وقالت إنّها وبمجرّد مشاهدتها للصورة المذكورة أحسّت بشعور رهيب دفعها بالاتصال به والاطمئنان عليه، وعندما سألته عن سبب نشره للصورة أخبرها أنه أمني وحام للوطن..

ملف من إعداد: منارة تليجاني